قطب الدين الراوندي

82

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأما كيفية تناسل الذرية فقال الصادق عليه السلام : ان آدم ولد له سبعون بطنا ، فلما قتل قابيل هابيل جزع جزعا قطعه عن اتيان النساء ، فبقي لا يستطيع أن يغشي حوا خمسمائة عام ، ثم وهب اللَّه له شيئا ، ثم ولد له يافث ، فلما أدركا وأراد اللَّه أن يبلغ بالنسل ما ترون أنزل له بعد العصر من الغد حوراء من الجنة أخرى ، وأمر آدم أن يزوجها من يافث ، ففعل فولد لشيث غلام وليافث جارية ، فأمر اللَّه آدم حين أدركا أن يزوج بنت يافث من ابن شيث ، وأمر تعالى أن يزوج أولاد شيث من ولد يافث هكذا ، فولد الصفوة من البنين من نسلهما ، ولم يكن التناسل من ولد هابيل ولا من ولد قابيل ، وما يقول هؤلاء أن آدم زوج بناته من بنيه فباطل ( 1 ) . ومن قال هذا قوى قول المجوس . فان قيل : أنتم لا تجيزون من الأنبياء ارتكاب الذنوب ، وقال علي في حق آدم : انه باع اليقين بشكه ثم بسط اللَّه في توبته . قلنا : لا خلاف في الأنبياء أنه لا يجوز عليهم المعاصي عندنا لا كبيرا ولا صغيرا لا قبل النبوة ولا بعدها ، بل نقول في الأئمة مثل ذلك ، لان استحقاق الذم والعقاب منفي عنهم ، فوجب أن ينفي عنهم سائر الذنوب ، فان أنفسنا لا تسكن إلى قبول قول من تجوز عليه كبائر المعاصي كسكوننا إلى من لا يجوز عليه الاقدام عليها وتجويز الكبائر عليهم يقدح فيما هو الغرض بالبعثة من القبول ، وهذا معنى قولنا : ان وقوع الكبائر ينفر عن الامتثال . والمرجع فيما ينفر وما لا ينفر إلى العادات ، فمن رجع إليها علم ما ذكرناه ، وكل من فيه مجون ( 2 ) وسخف فان ذلك ينفر من الاقتداء به فكيف ارتكاب الذنوب .

--> ( 1 ) راجع العلل 1 - 18 ، البحار 11 - 223 . ( 2 ) المجون : الهزل . السخف : النقص في العقل .